Yahoo!

شيزوفرينيا الخطاب الإيزيدي الراهن

كتبها mouhamed najjar ، في 7 تشرين الأول 2007 الساعة: 18:07 م

شيزوفرينيا الخطاب الإيزيدي الراهن

محمد نجار

najjar70@gmail.com

من خلال متابعتي المضنية و قراءتي المستفيضة لما يصدر عن أغلب المواقع و الصفحات الإلكترونية المهتمة بالشأن الإيزيدي العام، من كتابات و سجالات، تتمحور في غالبيتها حول النزعة المركزوية المتمثلة في خصوصيتها الدينية داخل فسيفساء المجتمع العراقي المتعدد الإثنيات و الطوائف و الأديان و الثقافات، و على غزارة ما يُكتب في هذا الشأن، نلحظ أن غالبية هذه الكتابات و السجالات، لا تثير أكثر القضايا الاجتماعية حساسيةً و إلحاحاً و المتعلقة بالبنية المجتمعية للطائفة الإيزيدية، من انقسامها على ذاتها و انغلاقها و تقوقعها،  بقدر ما تثير هذه الكتابات و السجالات، و بشكل شبه عُصابي/ جماعي، سؤال الهوية و البحث عن الذات و الانهمام بها.

لا شك أن طرح مثل هذه الأسئلة و بلورتها، هي من مفرزات العولمة الحضارية و السبب الأول في حضّها و إثارتها و من ثمّ البحث المضني عن إجاباتٍ كافية لها، و  الأسئلة ذاتها، في الحالة العراقية الراهنة، هي من مفرزات تشكيل الدولة العراقية الجديدة، بعد التخلص من النظام التوتاليتاري البائد الذي أراد أن يقف بوحشيته البدائية، سداً منيعاً، و بشكلٍ لامتناهٍ، أمام رغبات و تطلعات و طموحات تلك الإثنيات و الطوائف في التعبير عن كينونتها و تحقيق هويتها التاريخية المُستباحة، كما سعى ذلك النظام الأوتوقراطي، بصورته الشائنة، إلى إذابة حقيقة التنوع السوسيوثقافي و الإثنوغرافي في أرض الرافدين، داخل منظومته الأيديولوجية الكليانية المتخلفة، التي تنتمي في أفضل صورة لها إلى حقبة الحرب الباردة.

لكن توقف الآلة القمعية ذات الأذرع الأخطبوطية، التي كانت تُدير شؤون المجتمع العراقي، عن العمل و ممارسة الفتك الوحشي و اللاأخلاقي بجسد تلك الهويات القومية و الدينية، لا يعني تماماً أن الذهنية القمعية و الثقافة الشمولية قد توقفت و اندثرت مع توقف تلك الآلة عن العمل، و إنما على العكس من ذلك تماماً، حيث بدأت هذه الذهنية الكامنة، لدى كافة الإثنيات، تنشط دينامياً من جديد، لتقذف بما كان مُختزناً و مقموعاً و مُضمراً في جوفها من هواجس تاريخية و أضغاث سياسية في غاية الإفراط، لتظهر بصورة جلّية و واضحة في الخطابات الاختلافية المتباينة والمتعددة و المتصارعة على أكثر من صعيد و مستوىً و اتجاه، ليس بتعدّد تلك الطوائف و الإثنيات فحسب، و إنما حتى داخل الطائفة أو الإثنية الواحدة نفسها، فالخطاب السياسي الشيعي مثلاً منقسم على ذاته من خلال تعدد أوجه خطاباته في مراوحته بين الانغلاق على نفسه و التمسك بالانتماء و الامتداد الطائفي الجغرافي له من جهة، و بين توجهٍ ليبرالي منفتحٍ على باقي الطوائف و الإثنيات في العراق من جهة أخرى، فالتوجه الأول، المنغلق على نفسه، يستحوذ على الشعور الطائفي الديني في الجنوب مستثمراً المخزون التاريخي المأساوي له، و الذي يبدأ من مقتل علي بن أبي طالب و ضياع هاجسهم التاريخي في الخلافة / السلطة و إلى اللحظة الراهنة، لأهداف سياسية واضحة المعالم و إن كان هذا التوجه اليوتوبي / اللاعقلاني، لا يفصح عن ذاته بالصورة التي تحدثنا عنها آنفاً، أما التوجه الثاني، الليبرالي المنفتح على الآخر، فهو الحلقة و الخيط و الورقة الأضعف ليس في توجهات الخطاب السياسي الشيعي فحسب، و إنما تتشابه بصورة ما، معه كافة الخطابات السياسية للإثنيات الأخرى في الدولة العراقية الجديدة، و مَنْ يقرأ الدستور العراقي الجديد الذي تمّ الاستفتاء عليه من قبل مكونات الشعب العراقي كافة، و تمّت المصادقة عليه فيما بعد من قبل الجمعية الوطنية العامة، يكتشف أن أساس هذا الدستور قائم على المحاصصة السياسية و متوازن تماماً مع حجم التمثيل السكاني لكل طائفة و إثنية في العراق، الأمر الذي ربما ينعكس في المستقبل المنظور و بصورة سلبية على عددٍ من الطوائف و الإثنيات ذات الحجم السكاني الضئيل في العراق، مثل ( الصابئة المندائيين، الإيز

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

النيهلستية في الفلسفة الألمانية ـ من شتيرنر إلى نيتشه

كتبها mouhamed najjar ، في 7 تشرين الأول 2007 الساعة: 08:18 ص

النيهلستية* في الفلـسفة الألمانية

           ( من شتيرنر إلى نيتشه )                    

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النيهلستية* Nihilism))، تعني في ترجمتها العربية ( العدمية)، و هي نزعة توّج بها ماكس شتيرنر وفريدريك نيتشه نهاية القرن التاسع عشر. هذه النزعة التي بشَّر بها هذين الألمانيين، واللذَين اتفقا في مقدماتها، و لكنهما سوف يختلفان و يفترقان في نتائجهما، فالعدمية كنزعة و رؤية في الوجود، تعني أن أعلى القيم تفقد كل قيمة, و يُعتبر الأديب الروسي ( إيفان تورغونييف) أول مَنْ ابتدع و نحت الدال اللغوي لهذه النزعة في روايته المعنونة بـ(الآباء و الأبناء)، و يُمثِّل بطلها ( بازاروف) نموذج الإنسان العدمي، الذي يصف لنا هذه النزعة بكل وضوح، قائلاً:( ما علينا أن نتباهى إلاِّ بشعورنا العقيم بفهمنا ـ إلى حدّ ما ـ عقم ما هو موجود ). إننا نصبح عدميين مع (تورغونييف)، حينما يتملكنا ذلك الشعور العقيم، بعقم الوجود المتعيّن، فهذه العدمية التي لا تكترث بالحياة، بما هو موجود، إنما هي عدمية سلبية لا تقيم وزناً لما هو موجود، و تصبح خطيرة عندما تعجز عن الإيمان بما هو موجود، يقول:(ألبير كامو) في وصف هذه النزعة التهديمية المفرطة:(إذا كانت تعني العجز عن الإيمان، فإن أخطر ظاهرة لها لا توجد في الإلحاد، و إنما في العجز عن الإيمان بما هو موجود، و في العجز عن رؤية ما يجري، و عن عيش ما يُسنح).

إن عدمية( شتيرنر) هي من هذا النوع، سلبية و هدّامة، فأسّس فلسفة في التمرد، أما (نيتشه)، فقد امتلك إرادة جديدة في الوجود، فأضفى قيمة إيجابية على الحياة، بعد أن تخلى عن كل ما أورثه ( شوبنهاور) من تشاؤم و سلبية، هذه الإرادة الجديدة هي شيء تفرّد به نيتشه من خلال نضاله ضد عصره، فجاءت عدميته إيجابية، بناّءة لتعلن في النهاية إيماناً جديداً مؤسِّساً فلسفته على التمرد.             

إن العالم يحتاج أبداً إلى الحقيقة.(1) بهذه اللغة التي تتخذ طابع المطلق صفة لها، بحث نيتشه عن الحقيقة، مهما كلّفه الأمر، هذه الحقيقة لم تعد توجد إلاّ بوجود الحامل الموضوعي لها، أي لم تعد هذه الحقيقة إلاّ حقيقة إنسانية، إذ ينتزعها نيتشه من سمائها الميتافيزيقية لتصبح حقيقة الإنسان في "حالة الصيرورة" (2).

هذه الرغبة في البحث عن الحقيقة أعلنها نيتشه في وقت مبكر من تفلسفه، حيث تحولت لديه النزعة الدينية، كما يقول، إلى رغبة في الحقيقة، كتب في مقالته المعنونة " بالقدر و التأريخ " قائلاً:

ستحدث اضطرابات واسعة في المستقبل، حالما يُدرك الناس أن المسيحية لا تستند إلاّ على الفرضيات، لقد حاولتُ أن أُنكر كل شيء. ( 3 ).

اعتباراً من آنية تفجر الذات هذه عند نيتشه، سوف يُدرِك أنه ينبغي تعليم البشر الضحك بدل الألم، سوف يستبدل نيتشه نبّياً بآخر، سوف يسخر زرادشت من " إكليل يسوع، بأن يتوج نفسه بإكليل من الورود، هذا الإكليل هو إكليل محض حجاجي، في مواجهة إكليل يسوع المصلوب " (4 ).

إنَّ شتيرنر هو الآخر، مثَّل قبل نيتشه، مرحلة جديدة، حيث جعل كل فرد إنساني مالكاً لعالمه الخاص، حقيقته الوحيدة. يمكننا اعتبار " شتيرنر و نيتشه " الممثلين البارزين للنزعة العدمية الأوربية ،الأول يُمثِّل وجه العدمية الهدّام العبثي ، أما الثاني فيُمثّل وجهها البنّاء،الإيجابي الواعي . و لكن ثمة وجوه أخرى مختلفة، تضاف، مثلت هذه النزعة، و لكن في ميدان السياسة، أبرز هذه الوجوه ( بيلنسكي، هيرزن، باكونين، بيزاريف، نيتشايف ) و لا بأس علينا إن عرضنا بعضاً من آراء هؤلاء فيما يخص موضوع البحث.

إن أمثال هؤلاء الروس العدميين كانوا انموذجيين، و إن لم يكونوا فعالين على نحو إيجابي في ساحة الفكر الفلسفي. فقد أشاروا إلى حقوق، إلى عظمة النفس الإنسانية.

في البدء استخلصوا من المذهب الهيغلي تبريراً لنظرة اجتماعية متصوفة " و لكن هذا الهوى الروسي تراجع فيما بعد أمام هذه المشاركة الفعلية في الإثم مع الحكم المستبد " (5) فانتقلوا إثر هذا الإدراك العميق للموقف إلى موقف مناقض و منافٍ تماماً للذي تبنّوه سابقاً.

إن موقف " بيلنسكي " و الذي هو أكثرهم تأثيراً، يُعتبر أكثر دلالة بهذا الخصوص. يقول متوجهاً بكلامه إلى هيغل بالذات: ( مع كل الاحترام اللائق بفلسفتك البورجوازية، لي الشرف بأن أُحيطكَ علماً بأنني سأسألك الحساب عن كل ضحايا الحياة و التاريخ إذا أتيحت لي فرصة الارتقاء إلى أعلى درجات التطور. إنني لا أريد السعادة حتى لو كانت مجانية، إذا لم أكن مستريح البال بخصوص كل إخوتي في الدم ) (6).

إن ما قرأناه " لبيلنسكي " واضحٌ يريد أن يطرح جانباً كل الموروث الهيغلي، إذ يريد خلود الإنسان كله منتصباً في شخصه الحي، لا الخلود التجريدي للنوع و قد أصبح روحاً. (7).

أما " هيرزن (1812ـ1870م) فقد كتب قائلاً: إن إزالة القديم تعني إحداث المستقبل " بهذا القول سوف يتابع و يستأنف هيرزن المنحى الذي بدأه بيلنسكي من قبل، هذه المطالبة بإزالة كل قديم، و بالتالي كل تاريخ و عقد العزم على بناء المستقبل، هذه المطالبة الشتيرنرية ـ فيما سنرى لاحقاً ـ تعود إلى الظهور مع هؤلاء الروس. إنّ هذه النزعة الهدّامة سوف تشتّد ـ فيما بعد ـ في شخص آخر، أخلص للذات الفردية كثيراً، هذا الشخص هو “ بيزارييف " (1840 ـ 1868م) طارحاً كل عملٍ ليس أنانياً صرفاً " (8 ).

إن بيزارييف إذ يُقدس الذات الفردية، يُنكر كل ما ليس إرضاءً لهذه الذات، يُنكر في الوقت ذاته:الفلسفة، الفن، الأخلاق، الدين، إجمالاً يُنكر كل نتاجات الوعي، لينحت لنا عبر صورة واضحة و صادقة نموذجاً مثل إيفان وراسكولينكوف أبطال دوستوفسكي. إنّ بيزارييف طرح على نفسه السؤال التالي: هل يستطيع المرء أن يقتل أمه ؟ فأجاب قائلاً : لمَ لا ، إذا كنتُ أريد ذلك و أجده مفيداً.

أما ( باكونين)، فهو الأكثر شهرة بين هؤلاء الروس الفردانيين العدميين، جسدَّ هو الآخر منحى التمرد الفردي الذي نحاه ( بيلنسكي ) مؤثراً على سلسلة الأحداث في روسيا، و لكنه أتى بشيءٍ آخر( بذرة تحلّل قيمي سياسي)(9)، متأثراً في هذا بالفوضوية الفرنسية.

يقول( كامو): كان باكونين الوحيد في زمانه الذي انتقد حكومة العلماء بعمقٍ استثنائي، و ضد كلَّ تجريدٍ، دافع عن الإنسان كله المتوحد توحداً ذاتياً مع التمرد.(10).

لَئن مجَّد باكونين الأشقياء، مجَّد أشخاصاً لم يأتوا عقيدة أو مبدأً، مجَّد أشخاصاً كان مثلهم الأعلى، الحرية الخالصة، إنّ ما يبحث عنه باكونين، هي ( العاصفة و الحياة، هذا ما نحتاجُ إليه، عالمٌ جديد، بلا قوانين، و بالتالي عالمٌ حر) (11).

بالمقابل لن تكون صورة ( نيتشايف ) آخر أقرانه الروس، مختلفة، مقارنة مع سابقيه المتمردين، سوف يرث عن باكونين، المداهنة في السياسة الثورية، الأمر الذي يدعو إلى السخط كما يقول كامو.

إنّ نيتشايف، يُعتبر أقل شهرة من باكونين، و لكنه وجهٌ أكثر دلالة فيما يخص موضوع البحث، فقد سار بمنطق العدمية إلى أبعد ما يمكن، و يكاد يكون خالياً من التناقض.( 12). إنّ العالم الوحيد لديه هو عالم الأشقياء المتوحش، السياسة هي الدين الوحيد، و الثورة هي كل شيء.

إنَّ الثوري ـ و القول لنيتشايف ـ إنسانٌ محكوم عليه سلفاً. يجب أن لا يرتبط بأية علاقاتٍ عاطفية، و أن لا تكون له أشياء أو كائنات محبوبة، عليه أن يتجرد حتى من اسمه، كل شيء فيه يجب أن يتركز في هوى وحيد: الثورة.( 13).

إننا إذ نبحث في آراء هذه الفئة العدمية، و التي يجمع بينها شعار( الهدم، لا البناء)، لا نستطيع أن نضع فواصل دقيقة تُميّز بين متمرد و آخر، فهم يشكلون بقعة ظلالية واحدة و متداخلة إلى حدّ ما.

أما ( ماكس شتيرنر 1806ـ 1856م )، فسنبحث في نتاجه ليس كمتمرد عدمي فحسب، إنما كمفكر ترك لنا نتاجاً فلسفياً مارس بعض التأثير و إنْ و صفه ( أنجلز)، بأنه ( ظلّ حدثاً طريفاً بسيطاً ).( 14)، في ميدان الفلسفة الكلاسيكية الألمانية.

إنّ شتيرنر هو واحدٌ من الشبان الهيغليين اليساريين، الذي كثيراً ما كان يختلف إلى جمعية المتحررين، و الذي ( لم يكن لديه حسابٌ يصفيه مع الله فحسب، بل أيضاً مع إنسان فيورباخ، و فكر هيغل المطلق و تجسده التاريخي في الدولة).(15).إن الإنكار عند شتيرنر سوف يبلغ ذروته لتتآلف من ثمّّ مع مبدأ تبرير الجريمة، لصالح أنا فردانية متمردة على كل التجريدات، لتصبح هي بدورها ـ فيما بعد ـ مجردة غير قابلة للتسمية، و ذلك من فرط ما عُزلتْ عن أصولها، و قُطعتْ عن جذورها.( 16).

شتيرنر لن يرهق نفسه كثيراً، كما سيفعل نيتشه لاحقاً، بل سيضحك و هو في ورطته، أما نيتشه فسوف يناطح الجدران، سوف يشرع شتيرنر بعملية التكنيس منذ عام 1845، عام صدور كتابه( الأوحد و ملكيته )، و الذي يصفه البعض من مؤرخي الفلسفة، بأنه نتاجٌ فوضوي لرجلٍ شاذ الطباع.

في كتابه الوحيد، سعى شتيرنر نحو تأكيد ( الأنا الفردية ) المشخصة و تمييزها عن ( الأنا المطلقة ) المفارقة، التي قال عنها ( فيخته )، هذه الأنا التي يحرص عليها شتيرنر كثيراً، إذ يحوّلها إلى منتهى ما لها من صفة خصوصية، لن تجد في النهاية حتى أسماءً تسميها. يقول شتيرنر ( لم أبنِ قضيتي على أي شيء، ليس من شكٍ في أن الخطيئة بليّة، و لكن الحق الذي نُكابد منه هو أيضاً بليّة، الله هو العدو، و لكن الله ليس سوى أحد انحرافات الأنا الذاتية الفردية).( 17).

إنّ شتيرنر يجعل من كل الأنبياء و الفلاسفة أُناساً ابتدعوا صوراً جديدة لانحرافات الأنا الذاتية، فهو( يعتقد أن التاريخ العام حتى مجيء يسوع لم يكن سوى جهد طويل للسير بالواقع نحو المثال).( 18). و اعتباراً من يسوع بُدِىء بتحقيق هذا المثال.

ربما لم يتملكه أحدٌ ذاته من قبل، مثلما حدث مع شتيرنر، إنه تمَلُك جنوني صارخ مسموم، فهو لا يؤمن بشيء سوى حرية واحدة، هي كما يقول (قوتي)، و حقيقة واحدة هي (الأنانية العظيمة، أنانية النجوم).(19).

أمام هذه الرؤية الواضحة التي خطّها شتيرنر لنفسه أو للآخرين، بماذا يمكن للمرء أن يتوقع حيالها، هل يستمر طالما أنه بدأها هكذا، ليصل إلى نهاياتها القصوى، ألا و هي الدمار، أم يتراجع فتخذله قواه الفكرية؟ إن كامو يصف أمثال شتيرنر و مَنْ معه من المتمردين العدميين، بأنهم سيجرون جميعاً نحو أقاصي العالم ثملين بالدمار. إنّ شتيرنر لن يتراجع أبداً، و لن يخون حقيقته، سوف ينتصر لذاته، للأنا مقابل العالم، فيجد أمرَّ مسراته في الخواء، كتبْ عن الأمة الألماني

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

المثقف العربي و سوسيولوجيا الخبل

كتبها mouhamed najjar ، في 3 تشرين الأول 2007 الساعة: 18:28 م

المثقف العربي

و سوسيولوجيا الخَبَل

محمد نجار(najjar70@gmail.com)

سوسيولوجيا الخَبَل، ليس بدعة، أو فانتازيا معرفية، كما أنه ليس فرعاً مبتكراً و جديداً من فروع أو ميادين علم الاجتماع، إنما هو ببساطة، توصيف شبه عقلاني لحالة المثقف العربي الراهنة، و هي ليست حالة جديدة و مثيرة للدهشة، فرضتها الظروف و الشروط الحضارية الصِدامية المستجدة، بقدر ما هي حالة عُصابية مزمنة و متجددة باستمرار، يأتي حدثٌ ما فيوقظها و يبعثها من سُباتها المؤقت تارة، ثم يأتي حدثٌ آخرٌ فيُدخلها نفق العقل العربي الباطني المظلم تارةً أخرى، حتى إذا احتاجها في مرّاتٍ لاحقة، و في ظروفٍ مناسبة، ليجدها ناضجة و مثمرة وفق الشروط و الظروف، التي يجدها هذا المثقف قدراً إلهياً مُنجزاً لا بدّ من الخضوع و التهاون و الركون لمشيئتها الأزلية.

ليكن هذا التوصيف الاتهامي اللاعقلاني لحالة المثقف العربي، مقدمة عامة أو كبرى وفق قواعد القياس الصوري الأرسطي، لكنْ الالتزام بالمحاكمة العقلية المنطقية، انطلاقاً من هذه المقدمة، سوف يؤدي بنا إلى استخلاص نتائج كارثية و محمومة على أكثر من مستوى و صعيد، و هي نتائج لا شك أنها تلزم عن تلك المقدمة لزوماً منطقياً، و لكنها نتائج، نعتقد بأنها، مُخزية و شائنة لحالة هذا المثقف، الذي لا يزال يُناط به، من دوائر الحكمة، أدوار و مهمات نبيلة، تشبه إلى حدٍّ ما، مهمات فرق الكوماندوز المتخصصة في عمليات نوعية لا يقوم بها، إلاّ ذوو الخبرات و القدرات العقلية العالية و التدريب الجسماني المتفوق، إذن في النتيجة، المثقف العربي، ليس سوى مثقف متفوق في كليانيته، وفق قوانين و قواعد الانتخاب الطبيعي العربي، الخاصة بحالته المتعيَّنة، و هي حالة فريدة في التاريخ السوسيوثقافي للشعوب و الحضارات، إنه يملك الحقائق المطلقة في صرّته الفكرية، و هي حقائق تسمو و ترتقي في جوهرها و ماهويتها، على المثال و المطلق الهي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الخطاب الإيزيدي و التمركز حول الذات

كتبها mouhamed najjar ، في 8 تشرين الأول 2007 الساعة: 14:27 م

الخطاب الإيزيدي و التمرّكز حول الذات

(محمد نجار)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

في مقالكم المنشور(1) على صفحة ( داسن / DASIN ) الموقع الالكتروني المعني بشؤون الإيزيدية، و تحت عنوانٍ لا يخلو من التشدّد في الخطاب الديني / الإيزيدي في تمركزه حول الذات، تجاه الخطابات الأخرى التي تتناول الإيزيدية وفق تسميات مختلفة (وخطيرة كما تُسمّيها) لا تخلو من قصدية و غائية بعيدة عن القراءة التاريخية قائمة في تلك الخطابات، لا يخلو خطابكم من المأزق الفكري ذاته، سواءٌ أكانَ من حيث الأدوات الإجرائية، أم من حيث آليات القراءة التي تجعل من تلك الخطابات، نزعة عدائية تاريخية مستمرة مما عانت منه الإيزيدية عبر تاريخها الطويل، و الممتدّة منذ سيطرة الساسانيين على بلاد الرافدين ( ميزوبوتاميا )، مروراً بالتوغل الإسلامي القسري خارج جغرافيته الإثنية، في فرض عقائده على الأمم و الشعوب الأخرى، دون أن ننفي بالتأكيد تلك المعاناة التي تعرّض لها أبناء هذه الملّة، حتى على أيدي بعض زعماء القبائل و العشائر الكوردية في فترات تاريخية معينة، و ذلك بتحريضٍ في أغلب الأحيان من سلاطين الباب العالي، و غيابٍ لدور الوعي القومي التاريخي و الشعور بالمسؤولية حيال أبناء أمتهم، لقاء امتيازاتٍ و مكاسب شخصية محددة.

إنَّ هذا الشعور بالغبن لا يزال يستحوذ على بنية اللاوعي لدى أبناء هذه الملّة، الأمر الذي يجعل منه ركيزة أساسية في تناول تلك الخطابات، في الوقت الذي لا تزال تعمل فيه الذاكرة الجمعية على استحضار صورٍ من الاضطهاد، وهي تبني خطابها الإثني تحت تأثير هذه الحالة اللاشعورية، والبقاء من ثمَّ رهائن في خانة ذلك ( اللاشعور الجمعي ) الذي بات الإيزيديون يتوارثونه عبر الأجيال، و هي الآلية ذاتها التي تحكم الخطاب الإيزيدي المتمركز حول الذات، في فهمِهِ و تفاعله مع الخطابات الأخرى المغايرة لها.

إنَّ هذا الشعور المتمركز حول الذات لدى الإيزيديين و انغلاقه حيال الآخرين، ليس وليد الظروف التاريخية المريرة التي حكمت مسيرة هذه الملّة في اعتقادنا فحسب، و إنما ينبني هذا الشعور أساساً على الإرث الديني من تعاليم و طقوس وشعائر صارمة، من قبيل ـ (المراتبية في الزواج، أو الامتناع عن أداء أية طقوس دينية احتفالية أمام الآخرين من أبناء الملل الأخرى، أو احتكار مبدأ القراءة و الكتابة لصالح الرئاسة الدينية ) ـ هذه الطقوس و الإجراءات و التعاليم، تمّت صياغتها من قبل مَنْ يمكن تسميتهم بفئة الكهنوت في رسمها ملامح المجتمع الإيزيدي، عبر جوانبها المختلفة، الاجتماعية منها و الفكرية و الاقتصادية و حتى السيكولوجية.

إنَّ هذا الدور المنوط بهذه الفئة الكهنوتية التي تتربع على هرم السلطة الدينية في المجتمع الإيزيدي، لا زالت تُعتبر الحاجز الأكثر صرامةً في استمرار انقسام المجتمع الإيزيدي على نفسه، و في الوقت ذاته تقف هذه الهرمية العائق الأكبر أمام تطور المجتمع الإيزيدي و انفتاحه على الثقافات الأخرى المحيطة به في غناه الحضاري و الإثني المتنوع. وعلى أية حال فإن التراتبية ذات الصبغة الوراثية، وظيفة دينية لا يختص بها الإيزيديون في اعتقاداتهم الدينية فحسب، و إنما هي واحدة من المؤثرات العديدة المشتركة فيما بين عددٍ من الاعتقادات التي انتشرت في تلك الحضارات القديمة المتعاقبة في تسلسلها التاريخي البعيد.             

لكن الاستمرار في هذه الصيغة التراتبية، كإحدى المكونات الأساسية في تشكيل المجتمع الإيزيدي، و تغذيته ببعض التعابير و المفاهيم الماورائية من قبيل ( القومية الإيزيدية )، (2) و كذلك اعتبار ( الإيزيدية شعب قائم بذاته )، له هويته القومية المختلفة، و بالتالي جعل الإيزيدية ـ و هي معتقدات دينية متطورة في نشأتها عما أنتجتها الحضارات المتعاقبة في بلاد الرافدين برموزها الكونية ـ تتعيّن ماهيتها و خصائصها القومية بالاستناد فقط على المكونات الروحية، و هي واحدة من مجموع المكونات الأخرى التي يقوم عليها مفهوم (القومية / الأمة)، في الفكر السياسي، دون الأخذ بعين الاعتبار للعناصر و المكونات الأخرى، فالاستمرار في هذه الصيغة، يجعل من الخطاب الإيزيدي المتمركز حول الذات، خطاباً ماورائياً متعالياً يطرح جانباً كل الحقائق التاريخية والموروث الديني، بهدف إعادة تشكيل خطابٍ يتساوى في بنيته الفكرية و الخطابات الأصولية المعاصرة، في وقتٍ لا تزال تتصارع فيه أساساً عدّة خطابات على الساحة الفكرية لهذه الملّة، إذ تتعدد و تختلف تلك الخطابات وفقاً للسلالات الثلاث، (3) التي تستلم الزعامة الدينية، و هي تعدُّ في الوقت الحاضر من أكبر المعضلات و التحدّيات التي تواجه المجتمع الإيزيدي في حاضره و مستقبله المنظور.

إن حالة التناقض التي تحكم تلك الخطابات المنقسمة على نفسها، يؤججها في الوقت الراهن أهم انقسامٍ في البنية العقائدية التي تعرّضت لها الإيزيدية، وذلك على يد الشيخ (عُدي بن مسافر المتوفى على الأرجح سنة 557 هـهذا الأموي الذي حمل معه مشروعاً فكرياً / تبشيرياً، في محتواه الظاهر، تمثَّل في تغذية المعتقدات الإيزيدية القديمة، برموز إسلامية بارزة من طقوسٍ و عباداتٍ و شعائر د

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb